عبد الملك الجويني
76
نهاية المطلب في دراية المذهب
إذا كان التفريع على الظاهر في أن نفس الطلاق يشطّر الصداق ، فإن كان وجه الفصل تفريعاً على أن ملك الزوج يتوقف على اختيار التملك ، فقد يتجه ذلك . فصل قال المزني : " اختلف قوله في الرجل يتزوجها بعبد يساوي ألفاً على إن زادته ألفاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8435 - إذا جمع بين النكاح والبيع مثل أن يقول : " زوجتك ابنتي هذه وبعت منك هذا العبد بألف درهم ، وقيمة العبد ألف " ، فقال : " تزوجتها واشتريت العبد على هذا " . أو قال ( 2 ) : " قبلت النكاح والعقدَ في العبد " والغرض ألا يُغفلا لفظ النكاح والتزويج . وقد يكون العبد من جانب الزوج ، فيقول : " تزوجت ابنتك على هذا العبد ، على أن تعطيني ألفاً " ، ومهر المثل ألف ، وقيمة العبد ألف ، فنصف العبد المبيعُ والنصف صداق ، فهذه صفقة جمعت عقدين مختلفي الحكم ، وللشافعي قولان ، أظهرهما - الصحة . والقول الثاني - أن الصفقة لا تصح . وقد ذكرنا هذا في ترتيب تفريق الصفقة ، فنذكر ما يليق من هذا الأصل بالنكاح والصداق . فإن قلنا : الصفقة صحيحة ، فلا يخلو ، إما أن يكون العبد من جانبه وردُّ الألف من جانبها ، أو يكون الألف من جانبه والعبد من جانبها . فإن كان العبد من جانبه ، فالنصف منه صداق ، والنصف مبيع بالألف ، فلو اطلعت على عيب به ، وفسخت ، استردت الألف الذي كان ثمناً لنصف العبد ، وترجع بسبب الصداق بمهر المثل في قول ، وبنصف قيمة العبد في قول - كما سبق . ولو أرادت أن ترد النصف بالعبد - إما المبيع وإما الصداق - ففي المسألة قولان ، كالقولين في العبدين إذا اشتراهما ووجد بأحدهما عيباً ، فأراد ردَّه ، وإمساكَ الآخر . ووجه الشبه أن العقد هناك وإن اتحد ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 25 . ( 2 ) في الأصل : وقال .